: آخر تحديث

تقرير "رصانة" الإستراتيجي 2026: الرياض تقبض على بوصلة التوازنات في شرق أوسطٍ تحكمه "تحالفات الضرورة"

4
3
3

إيلاف من الرياض: وسط شرق أوسطٍ تتنازعه المشاريع التوسعية ولغة الحسم العسكري، تبرز المملكة العربية السعودية كـ"نموذج صاعد" ومرساة للاستقرار الإقليمي، قادرة على مواءمة تحولاتها التنموية الكبرى مع قيادة توازنات القوى. هذا ما خلص إليه التقرير الإستراتيجي السنوي العاشر (2025-2026) الصادر عن المعهد الدولي للدراسات الإيرانية "رصانة"، تحت عنوان "تحالفات الضرورة والسلام بالقوة"، مقدماً وثيقة استشرافية رصينة ترصد ملامح النظام الدولي الجديد.

وفي تشريحٍ دقيق للمشهد الإيراني، كشف التقرير عن سقوط "وهم الاستقرار" في طهران، إثر تعرض نفوذها الخارجي لضربات إستراتيجية غير مسبوقة. فقد وضعت الضربات الأمريكية للمنشآت النووية وتآكل شبكة الوكلاء -بدءاً من معضلة سلاح "حزب الله" المدمَّر في لبنان، وصولاً إلى تقلص دور "الحوثي" في البحر الأحمر- النظام الإيراني أمام اختبارات وجودية، بالتزامن مع عودة العقوبات الأممية وهشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار التي عرّت ضعف طهران البنيوي.

وعلى الرقعة الدولية، حذر "رصانة" من عودة حقبة "السلام بالقوة" مع وصول دونالد ترامب مجدداً إلى البيت الأبيض، وما استتبعه ذلك من تصاعدٍ في التنافس الأميركي-الصيني، ومخاطر توسع الحرب الروسية-الأوكرانية. إقليمياً، رصد التقرير محاولات إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية عبر التمدد الإسرائيلي والتموضع التركي الجديد، مؤكداً أن "الخليج"، بقيادة الرياض، بات يمثل القلب النابض والفاعل الأهم في هذه المعادلة الدولية المعقدة.

وفي مواجهة هذه الاضطرابات، أثبتت السياسة السعودية نضجاً استثنائياً؛ إذ نجحت الرياض في إدارة أزمات الإقليم بحكمة بالغة، وأعادت هندسة شراكاتها الإستراتيجية ببراعة واستقلالية تامة، لتكرس نفسها قوةً إقليمية ودولية عظمى، تقود التحولات ولا تكتفي برصدها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.